الكسوف الشمسي الكلي… كيف يحدث وما مخاطر مشاهدته على العين؟
مع اقتراب موعد الكسوف الشمسي الكلي، تتجه أنظار الملايين إلى السماء لمتابعة واحدة من أبرز الظواهر الفلكية، التي تحدث عندما يصطف القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوء الشمس عن أجزاء من سطح الأرض ويلقي عليها ظله.
ورغم أن الكسوف الشمسي ظاهرة طبيعية بحد ذاتها، فإن النظر المباشر إلى الشمس دون وسائل حماية مناسبة قد يتسبب في أضرار خطيرة ودائمة للشبكية.
كيف يحدث الكسوف الشمسي؟
يحدث الكسوف عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب جزءًا من ضوء الشمس ويلقي بظله على سطح الأرض.
ويختلف شكل الكسوف الذي يمكن رؤيته بحسب موقع المشاهد بالنسبة إلى ظل القمر؛ ففي المناطق الواقعة ضمن المسار الكامل للظل يمكن مشاهدة الكسوف الكلي، بينما تشهد المناطق الواقعة خارجه كسوفًا جزئيًا.
ورغم أن الشمس أكبر بكثير من القمر، فإن الحجم الظاهري لهما في السماء يبدو متقاربًا من الأرض، نتيجة اختلاف المسافات بينهما وبين كوكبنا، ما يسمح للقمر أحيانًا بحجب قرص الشمس بالكامل.
ماذا يحدث أثناء الكسوف؟
مع بدء القمر في المرور أمام الشمس، يحجب جزءًا من قرصها تدريجيًا، لتبدأ مرحلة الكسوف الجزئي.
ومع استمرار حركة القمر، تقل كمية ضوء الشمس المباشر في المنطقة الواقعة تحت ظله، إلى أن يصل الكسوف إلى مرحلته الكلية داخل المسار الضيق للظل الكامل.
وخلال الكسوف الكلي، يختفي قرص الشمس المضيء بالكامل، بينما تظهر الهالة الشمسية، أو «الكورونا»، المحيطة بها.
أما خارج المسار الكامل للظل، فيستمر ظهور جزء من قرص الشمس، ويُشاهد الكسوف على هيئة كسوف جزئي.
لماذا يتحول النهار إلى ظلام؟
الظلام الذي يصاحب الكسوف الكلي لا يعني اختفاء الشمس، وإنما ينتج عن حجب القمر قرصها المضيء عن المنطقة الواقعة داخل ظله.
وخلال دقائق قليلة من مرحلة الكلية، قد يتحول ضوء النهار إلى ما يشبه الشفق الداكن، مع احتمال انخفاض درجات الحرارة وظهور بعض النجوم والكواكب الساطعة في السماء، كما قد تتغير سلوكيات بعض الحيوانات المرتبطة بدورة الضوء والظلام.
ما مخاطر النظر إلى الشمس؟
لا يمثل حدوث الكسوف نفسه خطرًا صحيًا خاصًا، لكن النظر مباشرة إلى الشمس دون حماية مناسبة يمكن أن يؤدي إلى تلف الشبكية.
وتكمن خطورة هذه الإصابة في أن الشبكية لا تحتوي على مستقبلات للألم، ما يعني أن الضرر قد يحدث دون الشعور بألم فوري.
وتُعرف الإصابة الناتجة عن النظر المباشر إلى الشمس باسم «اعتلال الشبكية الشمسي»، وقد تؤدي إلى مجموعة من الأعراض، بينها:
– تشوش أو ضبابية الرؤية.
– ظهور بقعة داكنة أو صفراء في مركز مجال الرؤية.
– صعوبة في رؤية التفاصيل.
– حساسية شديدة تجاه الضوء.
– فقدان جزء من الرؤية المركزية.
وتحذر وكالة ناسا من النظر إلى الشمس خلال الكسوف عندما يكون جزء من قرصها ظاهرًا، إذ يظل الضوء الشمسي قادرًا على إلحاق الضرر بالشبكية.
كيف نحمي الأطفال؟
ينبغي عدم السماح للأطفال بمشاهدة الكسوف دون إشراف، مع التأكد من استخدامهم وسائل الحماية المخصصة بطريقة صحيحة.
كما يجب تنبيههم إلى عدم إزالة نظارات الكسوف أثناء النظر إلى الشمس، وعدم استخدام الكاميرات أو المناظير أو التلسكوبات لمراقبة الشمس إلا إذا كانت مزودة بمرشحات شمسية مخصصة وآمنة.
كيف تشاهد الكسوف بأمان؟
يجب عدم النظر مباشرة إلى الشمس خلال مراحل الكسوف الجزئي، وكذلك قبل مرحلة الكلية وبعدها، إلا باستخدام وسائل حماية مخصصة لمشاهدة الشمس.
وتوصي الجهات الفلكية المختصة، ومنها وكالة ناسا والجمعية الفلكية الأمريكية، باستخدام نظارات الكسوف المعتمدة أو أجهزة المشاهدة الشمسية المخصصة، لتجنب تعرض العين لأشعة الشمس المباشرة.
