جي دي فانس يسعى لطمأنة مؤيدي إسرائيل وسط شكوك جمهورية بشأن مواقفه
واجه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال الأشهر الماضية انتقادات وتشكيكاً من بعض الأوساط الجمهورية المؤيدة لإسرائيل، على خلفية مواقفه من الحرب مع إيران وانتقاداته لبعض المسؤولين الإسرائيليين، فضلاً عن تحفظاته تجاه بعض السياسات المرتبطة بالحكومة الإسرائيلية.
وفي محاولة على ما يبدو لمعالجة هذه المخاوف مباشرة، شارك فانس، أمس الاثنين، في قمة القيادة التي نظمها الائتلاف اليهودي الجمهوري (RJC)، حيث لقي خطابه ترحيباً واسعاً وتصفيقاً حاراً من الحضور.
فانس: تزايد الشكوك بشأن العلاقة مع إسرائيل
وخلال جلسة مغلقة، تناول فانس ما وصفه بـ”الفيل الموجود في الغرفة”، في إشارة إلى التراجع الحاد في شعبية إسرائيل بين الأميركيين الشباب، وفقاً لأحد المشاركين في الجلسة وتسجيل صوتي حصلت عليه مجلة “بوليتيكو”.
كما تطرق إلى تصاعد معاداة السامية في الولايات المتحدة، وقال خلال حوار مع السيناتور الجمهوري السابق نورم كولمان، رئيس مجلس إدارة الائتلاف اليهودي الجمهوري، إن هناك “تزايداً في الشكوك تجاه العلاقة الأميركية الإسرائيلية بين من هم دون سن الأربعين”.
وأكد فانس أن التعامل مع هذا التوجه يتطلب توضيح أسباب أهمية العلاقة الأميركية الإسرائيلية بالنسبة للولايات المتحدة، والتحدث بصورة مباشرة عن المصالح التي تخدمها هذه العلاقة.
وأشار إلى أن الجمهوريين بحاجة إلى التركيز على “التقاطع الملموس للمصالح”، بدلاً من الاعتماد على مبررات وخطابات ربما كانت مقنعة قبل 30 أو 40 عاماً، لكنها لم تعد تتمتع بالتأثير ذاته في ظل تغير المجتمع الأميركي وتبدل نظرة الأجيال الشابة إلى القضية الإسرائيلية.
توتر سابق مع الأوساط المؤيدة لإسرائيل
وجاء ظهور فانس في المؤتمر السنوي للائتلاف اليهودي الجمهوري، الذي عُقد في منتجع فينيشيان بلاس في لاس فيغاس، مفاجئاً للكثيرين في الأوساط المؤيدة لإسرائيل، خصوصاً أن علاقته بها شهدت توتراً في بعض المراحل.
ويأتي ذلك في وقت يُنظر فيه إلى فانس على نطاق واسع باعتباره الأوفر حظاً للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028، الأمر الذي يجعله بحاجة إلى تعزيز علاقاته مع المجتمع اليهودي المؤيد لإسرائيل، إذا أراد بناء تحالف سياسي مماثل لذلك الذي حظي به الرئيس دونالد ترامب، وفق “بوليتيكو”.
وزادت التحفظات تجاه فانس خلال الأشهر الأخيرة بسبب مواقفه الأقل تشدداً بشأن الحرب مع إيران، إلى جانب انتقاداته لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كما ترتبط بعض المخاوف بعلاقته القديمة بالمعلق الإعلامي تاكر كارلسون، المعروف بمواقفه المتشككة تجاه إسرائيل، فضلاً عن مواقف فانس من بعض الحوادث والتصريحات المرتبطة بمعاداة السامية.
ووصلت التحفظات إلى بعض كبار الممولين المؤيدين لإسرائيل، ومن بينهم الملياردير ومدير صندوق التحوط كين غريفين، الذي ألمح إلى تفضيله دعم وزير الخارجية ماركو روبيو في سباق 2028 بدلاً من فانس.
استقبال إيجابي رغم الانتقادات
ورغم هذه التوترات، حظي فانس باستقبال إيجابي داخل القاعة، وتلقى في أكثر من مناسبة تصفيقاً حاراً من الحضور.
وقال السيناتور الجمهوري جيم بانكس إن فانس “حقق نجاحاً كبيراً مع الجمهور”.
من جانبه، قال مات بروكس، الرئيس التنفيذي للائتلاف اليهودي الجمهوري، إن “المجتمع اليهودي يمتلك قدرة كبيرة على اكتشاف المجاملات السياسية الفارغة”، مضيفاً أنه لا يعتقد أن أحداً غادر الاجتماع وهو يشعر بأن فانس مارس معه الاسترضاء السياسي، بل بانطباع أن نائب الرئيس “يفهم قضايانا”.
كما اعتبر آري فليشر، المتحدث السابق باسم البيت الأبيض وعضو مجلس إدارة الائتلاف، أن “جي دي فانس أحرز تقدماً اليوم في علاقته مع المجتمع اليهودي”.
وكانت قمة الائتلاف اليهودي الجمهوري العام الماضي قد ركزت بصورة كبيرة على مكافحة معاداة السامية داخل الحزب الجمهوري، وشهدت انتقادات لتاكر كارلسون وآخرين.
