Latestعربي

خطاب العرش 2026.. الملك محمد السادس يرسم رؤية مغرب المستقبل: تنمية شاملة وسيادة وطنية وحضور دولي متصاعد

في خطاب العرش لسنة 2026، قدم جلالة الملك محمد السادس رؤية متكاملة لمغرب المستقبل، مؤكدًا أن خدمة المواطن وتحسين جودة عيشه ستظل البوصلة الأساسية لكل السياسات العمومية، وأن ما حققته المملكة خلال سبعة وعشرين عامًا من البناء والإصلاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية واضحة، وحكامة تقوم على المبادرة والمتابعة الدقيقة، والنقد الذاتي البناء، والتطلع المستمر إلى المستقبل بروح إيجابية.

وأكد العاهل المغربي أنه لم يسع يومًا وراء مجد شخصي أو اعتراف بدور ريادي، بل انصب اهتمامه على النهوض بأمانة خدمة الوطن، وتمكين جميع المغاربة من شروط العيش الكريم، معتبرًا أن ما تحقق حتى اليوم يدعو إلى الاعتزاز والثقة بالمستقبل، ويشكل حافزًا لمواصلة الإصلاحات وتسريع وتيرة التنمية.

وشدد الملك على أن الأمن والاستقرار يمثلان الرأسمال الاستراتيجي للمملكة، بفضل قوة الدولة ونجاعة مؤسساتها وقدرتها على التدبير الاستباقي والفعال لمختلف الأزمات والتحديات، وهو ما عزز مكانة المغرب كدولة مستقرة وموثوقة على المستويين الإقليمي والدولي، وقادرة على احتضان وإنجاح كبرى التظاهرات القارية والعالمية.

وفي الجانب الاقتصادي، أبرز الخطاب استمرار المملكة في تعزيز سيادتها الوطنية عبر ترسيخ الأمن المائي والغذائي، ودعم القطاع الفلاحي، وترسيخ مكانة المغرب كقطب صناعي واستثماري صاعد، وريادته في صناعات السيارات والطيران، إلى جانب التوجه نحو الصناعات التكنولوجية والاستراتيجية، وتطوير صناعة البطاريات الكهربائية، وإطلاق مشاريع الهيدروجين الأخضر، بما يعزز الأمن الطاقي ويكرس التنمية المستدامة.

كما أكد جلالة الملك أهمية بناء قاعدة وطنية قوية للصناعات الغذائية والدوائية، وإرساء منظومة متطورة للصناعات الدفاعية والأمن السيبراني، بما يرسخ السيادة الصناعية ويعزز الاكتفاء الاستراتيجي للمملكة.

وعلى المستوى الاجتماعي، جدد الملك التأكيد على مواصلة تعميم الحماية الاجتماعية، وتحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، وتسريع تنزيل برامج التنمية الترابية المندمجة، مع توسيع الولوج إلى التمويل لفائدة المقاولات والابتكار، وتعبئة الادخار الوطني لدعم المشاريع الكبرى، إلى جانب تثمين الإنجازات التي حققها القطاع السياحي.

وفي الشق الخارجي، أكد العاهل المغربي أن المملكة رسخت مكانتها كفاعل دولي موثوق وشريك استراتيجي، عبر تنويع شراكاتها الدولية واعتماد تعاون متوازن يخدم مصالحها العليا، مشددًا على أن المغرب دولة عربية تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة، وتواصل تعزيز حضورها الإقليمي والدولي بثقة وثبات.

واختتم الملك محمد السادس خطابه بالدعوة إلى تحصين المكتسبات الوطنية ومواصلة مسار الإصلاح بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع تجديد الاعتزاز بالقوات المسلحة الملكية ومختلف الأجهزة الأمنية، والوفاء لذكرى شهداء الوطن وملوك المغرب العظام الذين أسهموا في بناء الدولة المغربية الحديثة، مؤكدًا أن الثقة والتفاؤل والإرادة الجماعية ستظل الأساس لمواصلة مسيرة التنمية وترسيخ مكانة المغرب بين الأمم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *