أمريكا تطالب تل أبيب بتسليم تل علي طاهر…وجولة مفاوضات إسرائيلية لبنانية في روما
تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، من المنتظر عقدها منتصف سبتمبر الجاري، وسط شكوك بشأن إمكانية إحراز تقدم في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف الثلاثة.
وبحسب معلومات متداولة في واشنطن، فإن المفاوضات السياسية يُرجح أن تُعقد في العاصمة الإيطالية روما، فيما تجري مشاورات بشأن عقد اجتماعات الوفود العسكرية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية الأميركية.
المناطق النموذجية تعرقل التقدم
وتبرز قضية ما يُعرف بـ”المناطق النموذجية” كإحدى أبرز العقبات أمام إحراز تقدم في ملف الانسحابات الإسرائيلية، في ظل تباين واضح في تقييم أداء الجيش اللبناني ومدى انتشاره في تلك المناطق.
ويؤكد الجانب اللبناني أنه يقوم بواجباته على أفضل وجه، وأنه عمل خلال الأسابيع الماضية على إثبات فاعلية انتشاره وإجراءاته، إلا أن معظم هذه الأنشطة جرت بعيداً عن الإعلام.
وتشير معطيات إلى أن قيادة الجيش اللبناني تتحفظ عن الإعلان بشكل واسع عن نتائج عملياتها، ولا سيما ما يتعلق بالكشف عن مخابئ تابعة لحزب الله، وهو نهج يتقاطع مع أسلوب تعامل الجيش مع عملية انتشاره في منطقة جنوب الليطاني العام الماضي.
في المقابل، تتجنب واشنطن حتى الآن تقديم تقييم علني واضح لأداء الجيش اللبناني في المناطق النموذجية، رغم الدور الذي تؤديه القيادة المركزية الأميركية في الإشراف على تنفيذ الترتيبات الميدانية.
أما إسرائيل فتتمسك بأن الجيش اللبناني لم يستكمل انتشاره سوى في ثلاث بلدات ضمن المناطق النموذجية، وتربط أي نقاش بشأن انسحابات إسرائيلية إضافية باستكمال انتشار الجيش في جميع البلدات والتأكد من فرض سيطرته الكاملة عليها.
كما تبرز الحاجة إلى التوصل لاتفاق بشأن آلية لمراقبة هذه المناطق من جانب جهة تحظى بثقة الأطراف الثلاثة، وهو أمر لم يُحسم حتى الآن. وترفض إسرائيل بشكل قاطع إسناد هذه المهمة إلى فرنسا، على خلفية مواقفها السابقة خلال عمل قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل”، فيما لم تنجح المساعي اللبنانية حتى الآن في طرح إيطاليا كبديل يحظى بالقبول الإسرائيلي.
ضغوط إسرائيلية على بيروت بشأن حزب الله
ولا تقتصر الخلافات على ملف الانسحاب والانتشار، إذ تواجه الحكومة اللبنانية ضغوطاً إسرائيلية متزايدة لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه حزب الله، ومواجهته بصورة مباشرة وواضحة.
وتعتبر إسرائيل أن الموقف الرسمي اللبناني لا يزال بعيداً عن تحقيق هدف بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ومنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية أو تأمين مصادر تمويله وتسليحه، وصولاً إلى حصر السلاح بيد الدولة.
وفي هذا السياق، تتحدث تقارير استخباراتية أميركية وإسرائيلية عن اتهامات لقيادات عسكرية لبنانية بالتواصل أو المحاباة مع حزب الله، إلا أن التقييم الرسمي الأميركي والإسرائيلي لا يتبنى اتهامات بوجود علاقات وثيقة بين قيادة الجيش اللبناني والحزب.
وبدلاً من ذلك، ترى دوائر أميركية وإسرائيلية أن قيادة الجيش وكبار الضباط اللبنانيين يتعمدون المماطلة، ولا يمتلكون الإرادة الكافية لاستخدام إجراءات أكثر حزماً ضد حزب الله، سواء في الجنوب أو داخل العاصمة بيروت.
كما تشير المعطيات إلى أن الموقف اللبناني خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات في روما بدا أقل التزاماً بالسير بوتيرة سريعة نحو تفكيك قدرات حزب الله، وهو ما ربطته أوساط دبلوماسية بتغير في حسابات الجانب اللبناني عقب لقاء الرئيس جوزيف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وربما بانتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
ميشال عيسى يتحرك بين بيروت وتل أبيب
وفي خضم هذه التطورات، يبرز دور السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى بوصفه حلقة وصل رئيسية بين الأطراف الثلاثة، في محاولة لنقل المواقف الأميركية واللبنانية والإسرائيلية ودفعها نحو تفاهمات عملية.
وفي هذا الإطار، جاءت زيارته الأخيرة إلى القدس ولقاؤه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط تكتم بشأن تفاصيل ما جرى بحثه، مع تسريبات تفيد بأن التحركات الأميركية تحظى بتقييم إيجابي، ولا سيما من الجانب الإسرائيلي.
ويركز عيسى، وفق المعطيات المتداولة، على دفع الأطراف نحو تفاهمات تفضي إلى نتائج ملموسة على الأرض، والحفاظ على المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، بما يتوافق مع رغبة الإدارة الأميركية في تحقيق تقدم خلال ما تبقى من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وفي تطور لافت، أفادت معلومات بأن السفير الأميركي طلب من الحكومة الإسرائيلية الانسحاب من تلة علي الطاهر وتسليمها إلى الجيش اللبناني، إلى جانب السماح بخروج عناصر حزب الله والحرس الثوري الإيراني من الأنفاق الموجودة أسفل التلة.
واعتبر عيسى، وفق هذه المعلومات، أن استمرار تمسك إسرائيل بالتلة لا يؤدي سوى إلى إحراج مختلف الأطراف، في حين أن تسليمها للجيش اللبناني يمكن أن يشكل إنجازاً سياسياً للحكومة اللبنانية وخطوة تساعد على دفع مسار التفاوض نحو نتائج عملية.
