Latestعربي

عمليات جراحية وحقن بمواد منتهية الصلاحية… أطباء مزيفون في الجزائر يثيرون الصدمة

أثارت قضايا انتحال صفة الأطباء وممارسة المهن الطبية دون مؤهلات أو تراخيص قانونية صدمة واسعة في الجزائر، بعدما كشفت تحقيقات أمنية وقضائية عن عيادات تُجرى فيها عمليات جراحية تحت إشراف أشخاص لا يحملون الشهادات اللازمة لممارسة الطب.

وعالجت محكمة الجنح في وهران، الاثنين، قضية متهم بانتحال صفة طبيب وممارسة نشاط طبي دون ترخيص، بعدما تبين، وفق ما ورد خلال المحاكمة، أنه كان يجري عمليات جراحية معقدة، ما عرّض حياة المرضى لمخاطر صحية جسيمة، من بينها الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقية.

وكشفت التحقيقات، بحسب وقائع القضية، عن استخدام المتهم حشرات مجهولة المصدر تُعرف باسم «العلق» مباشرة على أجساد المرضى، إلى جانب استعمال مواد وأدوية منتهية الصلاحية، فضلًا عن حقن أكثر من مريض باستخدام الحقنة نفسها دون تغييرها.

وخلال جلسة المحاكمة، واجه القاضي المتهم بأن المجال الذي كان يمارسه يندرج ضمن مهنة الطب ويتطلب سنوات طويلة من الدراسة والتكوين المتخصص، فيما ضبطت السلطات في محله أدوية ومواد منتهية الصلاحية كانت معدة للإتلاف قبل مداهمة المكان من جانب لجنة مختصة بالصحة وحماية البيئة.

ولا تقتصر قضايا انتحال صفة الأطباء على وهران، إذ شهدت الجزائر خلال العام الحالي وقائع مماثلة. ففي 30 أبريل الماضي، أطلقت المجموعة الإقليمية للدرك الوطني بولاية باتنة نداءً للمواطنين بشأن شخصين مشتبه في تورطهما في قضايا تتعلق بانتحال صفة طبيب وممارسة مهنة الطب دون ترخيص.

ووجهت إلى المشتبه فيهما تهم تتعلق بممارسة مهنة الطب دون ترخيص، وانتحال الصفات والألقاب، والنصب والاحتيال، إلى جانب ممارسة نشاط تجاري دون تسجيل قانوني.

كما أوقفت فرقة البحث والتدخل التابعة لأمن ولاية باتنة رجلًا يبلغ 41 عامًا، للاشتباه في ممارسته نشاطًا صحيًا دون الحصول على الترخيص القانوني من الجهات المختصة.

وأسفرت العملية عن ضبط كميات من الأدوية الصيدلانية مختلفة الأنواع، بينها أدوية منتهية الصلاحية وأخرى مجهولة المصدر، إضافة إلى ختم تابع لمؤسسة وهمية يُشتبه في استخدامه للاحتيال على المستهلكين.

وفي تعليقه على الظاهرة، قال الطبيب المختص في الصحة العمومية رضا مالكي إن الأطباء المزيفين باتوا ينتشرون في مناطق مختلفة من الجزائر، مرجعًا ذلك إلى أسباب متعددة، من بينها عوامل اجتماعية واقتصادية.

وأوضح مالكي أن عددًا من الأشخاص الذين يمارسون الطب من دون شهادات تخصصية أو حتى شهادات عامة قد يعانون، بحسب تقديره، من اضطرابات نفسية مرتبطة بتجارب الفشل الاجتماعي أو الدراسي.

وأضاف أن دوافع اقتصادية واجتماعية قد تدفع بعض الأشخاص إلى السعي وراء تحقيق أرباح سريعة، حتى وإن كان ذلك على حساب صحة المواطنين وسلامتهم.

وحذر المختص من التداعيات الخطيرة لهذه الممارسات، مؤكدًا أن العلاج على يد أشخاص غير مؤهلين قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، وقد يصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *