روسيا وطالبان توقعان اتفاقا عسكريا يفتح الباب أمام صفقات تسليح وتعاون دفاعي
خطت روسيا وحكومة طالبان خطوة جديدة في مسار تعزيز العلاقات الثنائية، بتوقيع اتفاقية للتعاون العسكري والتقني خلال زيارة وزير الدفاع في حكومة طالبان، مولوي محمد يعقوب مجاهد، إلى موسكو الأسبوع الماضي، في مؤشر على انتقال العلاقة بين الطرفين من التنسيق السياسي إلى التعاون العسكري المباشر.
وجرى توقيع الاتفاق على هامش المنتدى الأمني الدولي في موسكو، بحضور سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو ووزير الدفاع في حكومة طالبان، دون الكشف عن تفاصيل البنود أو طبيعة الالتزامات المتبادلة.
وبحسب مصدر في وزارة الدفاع الأفغانية، فإن الاتفاقية توفر إطاراً قانونياً يسمح بإبرام صفقات لشراء معدات عسكرية روسية، إلى جانب تعزيز التعاون الفني وتنفيذ برامج تدريبية للقوات الأفغانية. وأشار المصدر إلى أن الحديث عن حصول طالبان على منظومات دفاع جوي بشكل فوري لا يزال سابقاً لأوانه، إلا أن الاتفاق يمهد لتوسيع التعاون الدفاعي مستقبلاً.
في المقابل، تحدثت مصادر أخرى عن تقدم في المباحثات المتعلقة بتزويد طالبان بأنظمة دفاع جوي، فضلاً عن بحث توفير معدات للقوات البرية وبرامج تدريب متخصصة، من دون الكشف عن طبيعة هذه المعدات أو مستوى تطورها.
وخلال مشاركته في المنتدى، أكد وزير الدفاع في حكومة طالبان أن بلاده تعمل على بناء منظومة دفاعية مهنية قادرة على حماية أفغانستان وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مشدداً على أن الأراضي الأفغانية لن تُستخدم للإضرار بأي دولة.
ويأتي اهتمام طالبان بتطوير قدراتها الدفاعية، خاصة في مجال الدفاع الجوي، بعد المواجهات التي شهدتها الحدود مع باكستان خلال فبراير الماضي، والتي أظهرت محدودية إمكانات الحركة في حماية الأجواء الأفغانية منذ عودتها إلى الحكم عام 2021.
من جانبها، تواصل موسكو التعبير عن قلقها من التحديات الأمنية في أفغانستان، حيث أكد سيرغي شويغو أن تهريب المخدرات والأسلحة ونشاط الجماعات المتشددة ما زالت تمثل تهديداً لدول المنطقة، مجدداً رفض بلاده أي عودة للوجود العسكري الأميركي أو التابع لحلف شمال الأطلسي في أفغانستان أو محيطها.
ويأتي الاتفاق في إطار تقارب متسارع بين الجانبين، بعدما رفعت روسيا طالبان من قائمة التنظيمات الإرهابية في أبريل 2025، قبل أن تصبح أول دولة تعترف رسمياً بحكومة الحركة في يوليو من العام ذاته. كما شهدت العلاقات بين الطرفين خطوات دبلوماسية متبادلة عززت مستوى التعاون السياسي.
ويرى مراقبون أن الاتفاق العسكري الجديد يمثل محطة بارزة في تطور العلاقات الروسية ـ الأفغانية، في وقت تسعى فيه موسكو إلى حماية مصالحها الأمنية في المنطقة، بينما تعمل طالبان على توسيع علاقاتها الخارجية وكسر عزلتها الدولية والحصول على مصادر جديدة للتدريب والتسليح.
