واشنطن تتهم كوبا بحملة تجسس استمرت عقودا وتصفها بـ”الأكثر ضررا” في تاريخها
صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه كوبا، متهمة هافانا بإدارة حملة تجسس امتدت لعقود، نجحت خلالها، بحسب واشنطن، في اختراق أعلى مستويات الحكومة الأميركية.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، إن كوبا “تسللت إلى أعلى مراتب الحكومة الأميركية، وجندت ورعت أجيالًا من النشطاء الأميركيين، كما دعمت موجة غير مسبوقة من الإرهاب اليساري داخل الولايات المتحدة”، معتبرة أن هذه الحملة تمثل “إحدى أكثر عمليات الاختراق الاستخباراتي الأجنبية ثباتًا وإضرارًا في تاريخ البلاد”.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تصاعد التوتر بين البلدين، إذ أفادت شبكة “CBS News” في وقت سابق بأن وزارة الدفاع الأميركية تدرس عدة سيناريوهات عسكرية للتعامل مع كوبا، من بينها تنفيذ عملية جوية واسعة قد تشارك فيها قوات من الفرقة 101 المحمولة جوًا، وفق مسؤولين أميركيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.
وأشارت الشبكة إلى أن كوبا باتت تمثل تحديًا أمنيًا متناميًا، بعد حصولها على طائرات مسيّرة هجومية مجهولة المصدر، وهو ما أثار مخاوف داخل الأوساط العسكرية الأميركية.
وفي السياق ذاته، كشفت بيانات تتبع الرحلات عن ارتفاع ملحوظ في وتيرة طلعات المراقبة والاستطلاع الأميركية حول الجزيرة منذ فبراير الماضي، مع استمرار تحليق طائرات مأهولة ومسيّرة لجمع المعلومات الاستخباراتية.
وبحسب بيانات جمعتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، أمضت الطائرات العسكرية الأميركية، التي تنطلق غالبًا من قاعدة جاكسونفيل البحرية بولاية فلوريدا، أكثر من 150 ساعة في التحليق حول كوبا منذ الرابع من فبراير.
ورغم أن الاتهامات الأميركية تعكس تصعيدًا جديدًا في العلاقات بين واشنطن وهافانا، فإن أنشطة التجسس المتبادلة بين البلدين ليست جديدة، كما لم يتضمن البيان الأميركي تفاصيل أو معلومات استخباراتية جديدة تدعم هذه المزاعم.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خطاب أكثر تشددًا تجاه كوبا، وتحذيراته المتكررة مما يصفه بتنامي “التطرف اليساري” و”التهديد الشيوعي” داخل الولايات المتحدة، في خطاب يعيد إلى الأذهان أجواء الحرب الباردة.
