ألمانيا تستعد لتحميل روسيا مسؤولية هجوم مسيّرات استهدف مطار لايبزيغ
تستعد الحكومة الألمانية لإسناد المسؤولية رسميًا إلى روسيا عن محاولة هجوم بطائرات مسيّرة استهدفت مطار لايبزيغ/هاله مطلع أغسطس، وسط توجه برلين لاتخاذ إجراءات وطنية أكثر تشددًا تجاه موسكو، إلى جانب دعم إضافي لأوكرانيا والمضي قدمًا في حزمة جديدة من العقوبات الأوروبية على روسيا، وفق مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة «بوليتيكو» الأميركية.
وحتى مساء 29 أغسطس، لم تصدر الحكومة الألمانية إعلانًا رسميًا بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، فيما أكد متحدث باسم الحكومة أن المستشارية لا تدخل في «التكهنات»، وأن تحديد المسؤولية سيُعلن بعد استكمال تقييم نتائج التحقيقات.
مسيّرات محملة بالمتفجرات قرب طائرات أوكرانية
وقعت الحادثة خلال ليلة 4 إلى 5 أغسطس، عندما عُثر على طائرة مسيّرة محملة بمتفجرات بالقرب من طائرات شحن أوكرانية من طراز «أنتونوف» داخل مطار لايبزيغ/هاله، الذي يمثل مركزًا لوجستيًا مهمًا لحلف شمال الأطلسي، كما يستقبل شحنات عسكرية متجهة إلى أوكرانيا.
ولم تنفجر العبوة بسبب خلل في جهاز التفجير، قبل أن تتمكن الشرطة من إبطال مفعولها.
وتحقق السلطات الألمانية كذلك في حادث اصطدام جسم ثانٍ، يُرجح أنه مسيّرة أخرى، بطائرة شحن تابعة لشركة «دي إتش إل».
وفي 14 أغسطس، عثرت السلطات على مسيّرة ثالثة ومادة يُشتبه في كونها متفجرًا عسكريًا بالقرب من المطار.
وتولى المدعي العام الاتحادي التحقيق في القضية، باعتبارها اعتداءً محتملًا على بنية تحتية استراتيجية قد يمس الأمن القومي الألماني.
ميرتس: ألمانيا تواجه تهديدًا حقيقيًا
وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في 25 أغسطس إن بلاده تواجه «تهديدًا حقيقيًا» من مهاجمين يستخدمون أساليب هجينة، مؤكدًا أن المسؤولين عن هذه الهجمات «سيدفعون الثمن».
وأشار ميرتس إلى أن الحكومة ستعلن نتائج التحقيق قريبًا، من دون الكشف عن الجهة التي تقف وراء الهجوم.
من جانبه، وصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت الحادث بأنه سيناريو «هجين واحترافي»، مشيرًا إلى أن احتمال تورط قوى أجنبية لا يمكن استبعاده.
وبحسب مصادر استخباراتية أميركية نقلت عنها وسائل إعلام غربية، فإن تصميم المسيّرة ونوع المتفجرات المستخدمة يتوافقان مع أنماط مرتبطة بالاستخبارات العسكرية الروسية «جي آر يو». إلا أن موسكو تنفي أي تورط في الحادث، وتصف الاتهامات بأنها «استفزاز ملفق».
برلين تبحث إجراءات أكثر صرامة ضد موسكو
ووفق ثلاثة مصادر تحدثت إلى «بوليتيكو»، ترى برلين أن الإجراءات الحالية، مثل طرد دبلوماسيين روس أو إغلاق «البيت الروسي» في العاصمة، لم تعد كافية، وتبحث اتخاذ خطوات أكثر تشددًا بالتزامن مع حزمة جديدة من العقوبات الأوروبية ضد موسكو.
ومن المنتظر أن يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الحزمة الجديدة خلال اجتماعهم المقرر مطلع سبتمبر في أيرلندا.
ولا يزال موعد إعلان الموقف الألماني النهائي غير محسوم، مع إمكانية تقديمه أو تأجيله بقرار من المستشار ميرتس، بحسب المصادر.
وفي واشنطن، أشاد السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، بموقف ميرتس تجاه روسيا.
وكتب ويكر عبر حسابه الرسمي مساء 29 أغسطس أنه يثني على ميرتس لقيادته في فرض عقوبات اقتصادية صارمة ردًا على ما وصفها بـ«استفزازات بوتين المتهورة تجاه الناتو»، معتبرًا أن الموقف الألماني الحازم تجاه موسكو يجب أن يكون مثالًا لبقية الحلفاء الغربيين، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وأضاف أن بوتين سيواصل قصف «المدارس والكنائس والعيادات والأهداف المدنية» حتى «يُهزم أو يموت»، داعيًا إلى التحرك فورًا.
