تصاعد التوتر في لبنان… مخاوف من ضغوط حزب الله على الحكومة وسط تحذيرات أمريكية
كشف مصدر أمني لبناني عن رصد الأجهزة الأمنية تصاعداً تدريجياً في التعبئة السياسية والتنظيمية داخل بيئة حزب الله خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تنامي الضغوط الأميركية والإسرائيلية على الحزب، معتبراً أن خطاب الأمين العام نعيم قاسم مثّل إعلاناً واضحاً عن انتقال الحزب إلى مرحلة الضغط العلني على الحكومة اللبنانية.
وأوضح المصدر أن التقديرات الأمنية لا تشير حالياً إلى نية الحزب تنفيذ انقلاب مباشر أو إسقاط سريع للحكومة عبر البرلمان، بل إلى محاولة رفع كلفة أي مسار داخلي يستهدف سلاح الحزب أو شبكاته المالية، من خلال الضغط السياسي والإعلامي والشعبي، وإظهار الحكومة كسلطة عاجزة عن إدارة التوازنات الداخلية.
وفي خطابه الأخير، صعّد نعيم قاسم لهجته بشكل غير مسبوق، داعياً إلى إسقاط الحكومة إذا استمرت، بحسب وصفه، في تنفيذ “المشروع الأميركي الإسرائيلي”، كما رفض أي نقاش يتعلق بسلاح الحزب أو التفاوض مع إسرائيل.
وجاء هذا التصعيد في ظل تزايد الضغوط الأميركية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، إلى جانب تشديد العقوبات على شبكات الحزب المالية.
في المقابل، ردت واشنطن سريعاً، إذ نقلت وسائل إعلام أميركية عن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله إن حزب الله “يحاول جر لبنان مجدداً إلى الفوضى والدمار”، محذراً من أي محاولة لإسقاط الحكومة أو تعطيل مؤسسات الدولة تحت ضغط السلاح والشارع.
وبحسب مصدر سياسي لبناني، فإن الحزب يعتبر أن المعركة الحالية لم تعد تقتصر على ملف الجنوب أو السلاح، بل باتت مرتبطة ببنيته الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً مع تصاعد الضغوط على مؤسسة “القرض الحسن”، التي يُنظر إليها داخل الحزب باعتبارها ركناً أساسياً لنفوذه داخل البيئة الشيعية.
وأشار المصدر إلى أن الحزب قد يلجأ خلال المرحلة المقبلة إلى استخدام أدوات ضغط داخلية متعددة، من بينها تعطيل بعض المسارات الحكومية، أو تحريك احتجاجات اجتماعية مرتبطة بالأزمة الاقتصادية وملف “القرض الحسن”، إضافة إلى رفع مستوى التوتر السياسي والإعلامي، بهدف منع أي خطوات تستهدف سلاحه أو اقتصاده الموازي.
في المقابل، تؤكد مصادر لبنانية أن قدرة الحزب على الذهاب بعيداً في هذا المسار لم تعد كما كانت في السابق، في ظل التحولات الداخلية والتراجع الشعبي تجاه منطق الحروب المفتوحة وربط مصير الدولة بالمحور الإيراني.
كما ترى المصادر أن الحكومة اللبنانية الحالية تحظى بدعم عربي ودولي واضح، وسط رغبة إقليمية ودولية في منع انهيار لبنان أو تحوله مجدداً إلى ساحة مفتوحة للصراع الإيراني الإسرائيلي.
وتشير التقديرات إلى أن إيران لا تدفع حالياً نحو إسقاط مباشر للحكومة، لكنها تمارس ضغوطاً على حزب الله لمنع أي مسار يؤدي إلى تقليص نفوذه العسكري والمالي داخل لبنان، خاصة مع تصاعد الحديث الدولي عن إعادة ترتيب الوضع الأمني والسياسي في الجنوب.
ورغم عدم وجود مؤشرات جدية حتى الآن على قدرة الحزب على إسقاط الحكومة برلمانياً، فإن المخاوف، وفق مصادر لبنانية، تتمثل في سعيه إلى فرض معادلة تمنع الدولة من التحول إلى سلطة قادرة فعلياً على اتخاذ قرارات مستقلة تتعلق بالسلاح أو الأمن أو الاقتصاد بعيداً عن نفوذه.
