اتجاهاتمقالات

النشيد  الوطني المغربي…نشيد يهز المدرجات ويهز قلوب العالم

هند الصنعاني

لم يعد النشيد الوطني المغربي مجرد فقرة تسبق انطلاق المباريات، بل تحول في السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز المشاهد التي تميز حضور المنتخب المغربي في المحافل الدولية، بعدما أصبح صوته يتردد بقوة في الملاعب ويصنع لحظات استثنائية تجمع بين الفخر الوطني والحماس الرياضي.

خلال المباراة الودية الأخيرة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره النرويجي في الولايات المتحدة، خطف الجمهور المغربي الأضواء مجدداً، بعدما صدحت آلاف الحناجر بكلمات النشيد الوطني في مشهد أثار إعجاب المتابعين وخلق أجواء دفعت البعض للاعتقاد بأن المباراة تُقام في الرباط وليس على الأراضي الأميركية.

يُعرف النشيد الوطني المغربي، الذي يحمل عنوان “منبت الأحرار”، بقوة كلماته وما يتضمنه من معان وطنية عميقة تمجد الحرية والوحدة والولاء للوطن، ورغم أن لحن النشيد وُضع في خمسينيات القرن الماضي، فإن كلماته أضيفت لاحقاً لتمنحه بعداً وطنياً أكثر تأثيراً، ليصبح رمزاً من رموز الهوية المغربية الحديثة.

تكمن خصوصية النشيد المغربي في الطريقة التي يتفاعل بها الجمهور معه، إذ لا يُردد باعتباره واجباً بروتوكولياً، بل يُنشد بحماس كبير ومن القلب، ما يجعل لحظة عزفه واحدة من أكثر اللحظات تأثيراً قبل المباريات، سواء داخل المغرب أو خارجه.

خلال المشاركات الأخيرة للمنتخب المغربي، خصوصاً في كأس العالم والبطولات الكبرى، تحول النشيد إلى ظاهرة لفتت انتباه وسائل الإعلام العالمية، التي سلطت الضوء مراراً على تفاعل الجماهير المغربية الاستثنائي مع كلمات النشيد، وعلى الأجواء التي تخلقها في المدرجات.

في بداياته، كان النشيد الوطني عبارة عن لحن موسيقي فقط، وضعه الموسيقار الفرنسي ليو مورغان خلال فترة الحماية، واستمر اعتماده لسنوات من دون كلمات رسمية، غير أن التحول الأبرز جاء مطلع سبعينيات القرن الماضي، عندما تقرر إضفاء كلمات تعكس الروح الوطنية المغربية وتنسجم مع قوة اللحن وهيبته.

وتعود قصة كتابة كلمات النشيد إلى مشاركة المنتخب المغربي لكرة القدم في نهائيات كأس العالم بالمكسيك عام 1970، وهي أول مشاركة عربية وإفريقية في تاريخ المونديال، ومع ترديد المنتخبات المشاركة لأناشيدها الوطنية قبل المباريات، برزت الحاجة إلى كلمات رسمية ترافق اللحن المغربي.

في هذا السياق، كلّف الملك الراحل الحسن الثاني الشاعر والأديب المغربي علي الصقلي الحسيني بصياغة كلمات النشيد الوطني، فأنجز نصاً وطنياً حمل معاني الفخر والوفاء والتضحية، وجاء منسجماً مع اللحن الأصلي ليولد بذلك النشيد بصيغته المعروفة اليوم.

بين قوة الكلمات، وعراقة اللحن، والشغف الذي يرافق أداءه في الملاعب، يواصل النشيد الوطني المغربي ترسيخ مكانته كأحد أكثر الأناشيد حضوراً وتأثيراً في المشهد الكروي العالمي، ليبقى “منبت الأحرار” صوتاً يختصر قصة وطن بأكمله في دقائق معدودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *