اتجاهاتانفوجراف

مواجهات عنيفة بين الجيش الإثيوبي وقوات الجبهة

عادت المواجهات العسكرية إلى إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، السبت، بعد أشهر من الهدوء النسبي، إثر اندلاع اشتباكات واسعة بين القوات الاتحادية ومقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي، في تطور يثير تساؤلات بشأن مستقبل اتفاق بريتوريا للسلام الموقع عام 2022.

وبحسب أمانويل أسيفا، نائب رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي، بدأت المواجهات في الساعات الأولى من صباح السبت، بعدما تقدمت قوات اتحادية باتجاه مواقع تابعة للجبهة في منطقة شيرينا القريبة من الحدود السودانية.

وقال أسيفا، في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، إن القتال شهد استخدام المدفعية الثقيلة واستمر عدة ساعات، مشيراً إلى استمرار المواجهات بين الطرفين.

واتهمت جبهة تيغراي القوات الحكومية بشن عملية عسكرية واسعة في غرب الإقليم وتصعيد تحركاتها الميدانية، بينما لم يصدر عن الجيش الإثيوبي تعليق رسمي بشأن هذه الاتهامات.

ويأتي التصعيد وسط بيئة إقليمية شديدة التوتر، مع تصاعد الخلافات بين إثيوبيا والسودان وتبادل الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة وهجمات عابرة للحدود.

وفي الوقت نفسه، تثير الاتهامات الإثيوبية لجبهة تيغراي بتوثيق علاقاتها مع إريتريا مخاوف من امتداد التوتر خارج حدود الإقليم وتحوله إلى مواجهة ذات أبعاد إقليمية.

ورغم مرور قرابة أربعة أعوام على توقيع اتفاق بريتوريا، لا تزال ملفات أساسية عالقة بين الحكومة الفيدرالية وقيادة تيغراي، من بينها ترتيبات نزع السلاح، وإعادة النازحين، ومستقبل منطقة غرب تيغراي المتنازع عليها.

وتزايدت حدة الخلافات منذ أواخر عام 2025، مع تسجيل مواجهات محدودة وهجمات بطائرات مسيرة، قبل أن تتعمق الأزمة السياسية عقب إعادة تشكيل برلمان محلي في تيغراي خلال أبريل الماضي، وهي خطوة رفضتها الحكومة الفيدرالية واعتبرتها غير قانونية.

ويواجه الإقليم بالتزامن مع ذلك أوضاعاً اقتصادية صعبة، وسط تراجع جزء من التمويل المقدم من الحكومة المركزية، فيما تحدثت تقارير حقوقية عن مزاعم بعمليات تجنيد قسري خلال الفترة الأخيرة.

وتعيد المواجهات الجديدة إلى الأذهان الحرب التي اندلعت في نوفمبر 2020 بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، واستمرت عامين قبل أن ينهيها اتفاق السلام.

وخلف النزاع حصيلة بشرية هائلة، إذ تشير تقديرات أوردها الاتحاد الإفريقي إلى مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص، فضلاً عن نزوح الملايين وتضرر واسع للبنية التحتية والخدمات.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قد حذر في فبراير الماضي من تدهور الأوضاع في المنطقة، وطالب الأطراف بخفض التصعيد «قبل فوات الأوان»، في تحذير يكتسب أهمية متزايدة مع عودة القتال إلى الإقليم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *